رسالة عامٍ جديد تتحدث بصوتٍ عالٍ — لكنها تترك أصعب الأسئلة بلا جواب

 

افتتاحية ANFET — 2 يناير 2026

وصلت رسالة السفير أندبرهان ولدجورجيس للعام الجديد 2026 بنبرة وثقة رجل دولة مخضرم. كانت رسالة بليغة، وطنية، وغنية بالمفردات المألوفة للتجديد الديمقراطي — سيادة القانون، الحكم الدستوري، تمكين الشباب، وإعادة بناء الوطن. وقد سمع الإريتريون في الشتات، المنهكون من عقودٍ من القمع والمتطلعون إلى طريقٍ للخلاص، في كلماته صدى مستقبلٍ طالما تخيلوه لسنوات طويلة. ويمكن العثور على نص رسالته الكامل في موقع “إري-بلاتفورم”.

ومع ذلك، وبينما كانت الرسالة تنتشر، برز سؤال أكثر إلحاحاً:

ما هو المنبر السياسي الذي يقف خلف هذه الكلمات، ومن هو المستعد لتحويلها إلى فعل؟

وللإنصاف، فإن السفير أندبرهان ليس مراقباً سلبياً للسياسة الإريترية. فعندما كان المجلس الوطني الإريتري للتغيير الديمقراطي (ENCDC) يستعد لمؤتمره الثاني في أديس أبابا، تقدّم وعرض قاعة كبيرة في نيروبي — وهي مبادرة، رغم أنها لم تحقق الوحدة، إلا أنها أظهرت روح المبادرة في لحظة كانت الحركة في أمسّ الحاجة إليها. كما جمع فاعلين سياسيين ومجموعات مهتمة في ألمانيا وأماكن أخرى، محاولاً تحريك الحوار حول الأزمة الإريترية. وعلى مدى السنوات، ظل صوتاً ثابتاً في الخطاب السياسي للشتات، مقدماً تحليلات وتعليقات بوضوح واقتناع. هذه المساهمات مهمة، وتستحق التقدير.

لكن الواقع السياسي الذي يواجه الإريتريين اليوم ليس نقصاً في الأفكار، ولا نقصاً في الخطب الوطنية. المشكلة هي غياب بنية تنظيمية موحدة وذات مصداقية قادرة على تحويل الطموح إلى فعل سياسي منسق. وفي هذه النقطة الجوهرية، تظل رسالة السفير صامتة بشكل لافت.
فالخطاب يبدو وكأنه صادر عن منصة وطنية، بينما يقف السفير حالياً خارج أي جسم معارض موحد. ويتحدث بسلطة تفويض جماعي، لكن دون الظهير المؤسسي الذي يمنح مثل هذا الصوت وزنه السياسي. هذا التناقض — بين نبرة القيادة وغياب منصة قيادية — هو التوتر الأساسي في الرسالة.

تتضمن الرسالة كل ما يريده الإريتريون: العدالة، المساءلة، الانتقال الديمقراطي، الإنعاش الاقتصادي، والإصلاح المؤسسي. لكنها لا تتطرق إلى السؤال الوحيد الذي يهم في هذه المرحلة من النضال:
من سيُنظّم القوى القادرة على تحقيق هذه الأهداف؟
فمن دون مركبة سياسية موحدة، تبقى هذه الطموحات معلّقة في فضاء الخطابة. تلهم، لكنها لا تحرك. تصف الوجهة، لكنها تتجاهل وسيلة الوصول. وفي مشهدٍ للشتات يتسم بالتشرذم، والإرهاق، والشبكات الشخصية المتنافسة، فإن هذا الغياب ليس مجرد تفصيل — بل هو جوهر المشكلة.

وهذه ليست مشكلة تخص السفير وحده. إنها نمطٌ أضعف الشتات على مدى عقدين: مبادرات فردية، اجتماعات انتقائية، دوائر شخصية، وجهود متفرقة تنتج نقاشاً دون بناء. ورسالة السفير، بقصد أو دون قصد، تعيد إنتاج هذا النمط. فهي تقدم رؤية بلا هندسة، وتعليقاً بلا التزام، ولغة قيادية بلا بنية قيادية.
إن الأزمة السياسية في إريتريا اليوم ليست أزمة خيال. إنها أزمة تنظيم. وحتى تتم مواجهة هذه الأزمة مباشرة، فلن يحرّك أي قدر من البلاغة النضال خطوة واحدة إلى الأمام.

وبالنظر إلى خلفيته الدبلوماسية ومكانته العامة، فإن السفير أندبرهان في موقع فريد يمكنه من المساهمة في بناء جبهة موحدة ذات مصداقية. كان بإمكانه أن يضع خبرته في خدمة منصة جماعية، وأن يعزز العمليات المؤسسية، وأن يساهم في تشكيل جسم سياسي موحد يمثل الشعب الإريتري. لكن رسالته لا تدعو إلى الوحدة، ولا تعترف بأزمة التشرذم، ولا تلتزم بالانضمام إلى أي منصة أو دعمها. إنها فرصة ضائعة في لحظة يحتاج فيها الشتات بشدة إلى فاعلين سياسيين مستعدين للدخول في البنى الجماعية بدلاً من الوقوف خارجها.

إن نضال إريتريا اليوم يتطلب أكثر من كلماتٍ تبعث الأمل. إنه يتطلب قيادة موحدة، مؤسسات ذات مصداقية، استراتيجية منسقة، وشخصيات سياسية مستعدة للانخراط في العمل الصعب وغير الم glamorous لبناء حركة. وحتى تتم معالجة هذه العناصر — وحتى يلتزم أشخاص مثل السفير بالعمل المؤسسي بدلاً من التعليق الفردي — سيظل الشتات يتأرجح بين الخطب والجمود.
إن الشعب الإريتري يستحق أكثر من الإلهام. إنه يستحق قوة سياسية قادرة على تحويل الإلهام إلى فعل.

  • Related Posts

    From History to Halls: Why Eritreans Must Keep Politics Out of Weddings

    ANFET EDITORIAL-January 23, 2026 Weddings are among the last untouched spaces in Eritrean life — places where joy, family, and culture briefly overpower the weight of politics. Yet even these…

    من التاريخ إلى القاعات: لماذا يجب على الإريتريين إبعاد السياسة عن حفلات الزفاف

      تعد حفلات الزفاف من بين آخر الأماكن التي لم تمسها السياسة في الحياة الإريترية – وهي أماكن تغلب فيها الفرحة والأسرة والثقافة لفترة وجيزة على ثقل السياسة. ومع ذلك،…

    Leave a Reply

    Your email address will not be published. Required fields are marked *