**إريتريا حصلت على ٣٧ دقيقة. العالم حصل على ساعتين.
الشعب انتهى من الانتظار.**
الرد الرسمي من أنفِت على مقابلة رأس السنة لعام ٢٠٢٦ مع الرئيس إسياس أفورقي
بقلم هيئة التحرير في أنفِت
لم تتلقَّ أسمرة خطابًا وطنيًا هذا العام الجديد. بل تلقت مونولوجًا جيوسياسيًا امتد لساعتين واثنتين وعشرين دقيقة، خُصصت فيه إريتريا — الدولة التي يتوقف مصيرها على قراراته — بـ٣٧ دقيقة فقط من الشعارات المعاد تدويرها، المطابقة تمامًا لتلك التي تم ترديدها على مدى خمسة وثلاثين عامًا. أما بقية البث، فقد استُهلك في تعليقات واسعة النطاق حول القوى العظمى، والسياسة الأمريكية، والصراعات الإقليمية، والشؤون الداخلية لدول بعيدة كل البعد عن حدود إريتريا.
لقد كانت عرضًا كشف عن قائد مهتم بتحليل العالم أكثر من اهتمامه بمواجهة الانهيار المتفاقم داخل وطنه.
شاهد الإريتريون كيف تم اختزال أزمتهم الوطنية إلى هامش صغير. لم يكن هناك أي اعتراف بالشلل الاقتصادي الذي يخنق البلاد. ولا أي إشارة إلى النزوح الجماعي الذي يستنزف شباب الأمة. ولا تفسير لنظام الخدمة الوطنية غير المحدودة الذي تحول إلى سجنٍ يمتد لأجيال. ولا خارطة طريق للانتقال السياسي، أو إصلاح المؤسسات، أو التعافي الوطني.
بدلاً من ذلك، قُدم للشعب نص مألوف — نظريات مجردة، وسرديات مؤامرات، ورؤية للعالم تضع مصير إريتريا في أيدي القوى الأجنبية بدلًا من مواطنيها.
اللحظة التي كشفت جوهر المقابلة جاءت في نهايتها. عندما سُئل عما إذا كان لديه رسالة أخيرة للشعب الإريتري، لم يتحدث إلى الأمة. لم يخاطب الشباب، أو العائلات، أو العمال، أو اللاجئين، أو الجنود.
بل ذكّر الصحفيين بأنهم “نسوا أن يسألوه عن الصومال واليمن.”
كانت لحظة كاشفة: قائد يتحدث وكأنه مبعوث أممي أو مفوض في الاتحاد الإفريقي، بينما تغرق الدولة التي يحكمها في أزمة متفاقمة. قائد يتخيل نفسه استراتيجيًا إقليميًا، بينما تقترب إريتريا من حالة الدولة الفاشلة — سواء بالإهمال أو بتصميم متعمد — مما يهدد بتحولها إلى محمية تخضع لجيرانها أو للهيئات الدولية.
لم يعد الإريتريون مخدوعين بهذه المسرحيات. فهم يعلمون أن الدولة لا تُدار عبر مونولوجات سنوية وخيالات جيوسياسية. ويعلمون أن القيادة تُقاس بالقدرة على مواجهة معاناة الشعب، لا بتحليل العالم. ويعلمون أن ٣٧ دقيقة من الخطاب المعاد لا تمثل حكمًا. بل تمثل تخليًا.
ردًا على هذا الفراغ القيادي، تقدم أنفِت أجندة وطنية واضحة ومتمحورة حول الشعب — اثنا عشر أولوية تعكس الاحتياجات الملحة للإريتريين في كل مكان:
الحكم الدستوري
إنهاء الخدمة الوطنية غير المحدودة
استقرار اقتصادي وتنمية حقيقية
علاقات إقليمية سلمية
إطلاق سراح السجناء السياسيين واستعادة الحريات المدنية
معالجة أزمة اللاجئين
الشفافية في الموارد الوطنية
المصالحة الوطنية والحوار الشامل
تعليم حديث
نظام صحي فعّال
حكم محلي مسؤول
إدارة ثروات البلاد بشكل عادل
هذه ليست شعارات. بل هي مطالب شعبٍ تحمّل ما يكفي.
لكن هذه اللحظة ليست فقط محاسبة للحكومة. إنها اختبار للمعارضة. لن يقبل الإريتريون عامًا آخر من النشاط المجزأ، والمبادرات المتفرقة، والردود الانفعالية. الشعب يطالب ببديل موثوق، لا بتعليقات.
أنفِت توجه نداءً مباشرًا إلى جميع قادة المعارضة، والفاعلين المدنيين، والمنظمات السياسية:
شكلوا منصة وطنية موحدة بحلول نهاية عام ٢٠٢٦.
ليست مؤتمرًا.
ولا تحالفًا رمزيًا.
بل منصة حقيقية — منظمة، منضبطة، وقابلة للقياس.
بحلول يناير ٢٠٢٧، يجب أن يكون بإمكان الإريتريين النظر إلى المعارضة ورؤية إنجازات، لا أعذار. يجب أن يروا قوة سياسية قادرة على قيادة البلاد للخروج من الأزمة، لا مجرد ردود على المقابلات.
السؤال في العام القادم يجب ألا يكون:
“ماذا قال في مقابلته؟”
بل يجب أن يكون:
“ماذا بنت المعارضة؟”
عصر الانتظار انتهى.
عصر المحاسبة قد بدأ.
إريتريا تقف عند مفترق طرق. طريق يؤدي إلى مزيد من الركود والعزلة والانهيار الوطني. وطريق آخر يقود إلى التجديد، والوحدة، ومستقبل يصنعه إرادة الشعب.
أنفِت تقف بثبات إلى جانب الشعب الإريتري، معلنة أن عام ٢٠٢٦ يجب أن يكون عام الصحوة الوطنية — العام الذي يست
عيد فيه الشعب صوته، وكرامته، ومستقبله.







