افتتاحية أنفيت – 12 سبتمبر 2025
مقدمة
أثارت صورٌ حديثة تُظهر دنكاليا – الطرف الجنوبي لإريتريا – منفصلةً بصريًا عن الوطن ومرتبطةً بإثيوبيا قلقًا بالغًا بين الإريتريين في الداخل والخارج. ورغم عدم صدور أي إعلان رسمي من إثيوبيا عن تغيير إقليمي، إلا أن هذا التصوير ليس بلا دلالة. ففي الجغرافيا السياسية، نادرًا ما تكون الخرائط محايدة؛ فهي أدوات فعّالة للسرد والتأثير والتحضير. إن طريقة رسم الحدود – أو إعادة رسمها – يمكن أن تُشكّل التصورات، وتُحدّد الأجندات، وتُمهّد الطريق للمطالبات المستقبلية.
تمهيد الطريق للمطالبات
تُعد الخرائط أدوات فعّالة في تشكيل التصور العام. فمن خلال عرض “واقع” جديد مرارًا وتكرارًا – حتى في شكل رمزي – يمكن للجهات السياسية الفاعلة تطبيعه في أذهان الجماهير المحلية والدولية. وبمجرد قبول أي تغيير بصري، يُصبح تبريره سياسيًا أسهل.
اختبار ردود الفعل
إن عرض حدود متنازع عليها أو مُعدّلة في منتدى عام يُمكن أن يكون بمثابة اختبار حاسم. قد يقيس القادة كيفية استجابة الجمهور الإريتري والشتات والمجتمع الدولي. يمكن تفسير رد الفعل الصامت أو المُجزأ على أنه قبول ضمني، مما يُشجع على اتخاذ المزيد من الخطوات.
تأطير السرد العرقي أو الإقليمي
دنكاليا موطن شعب العفر، الذين تمتد مجتمعاتهم في كل من إريتريا وإثيوبيا. من خلال التأكيد على سردية “الوطن المشترك”، يُمكن لإثيوبيا أن تُؤطر التكامل كعمل طبيعي أو حتى خيري – مُخفيةً الآثار الاستراتيجية والسيادية.
رسائل استراتيجية للحلفاء والمنافسين
يُعد ممر البحر الأحمر أحد أكثر المناطق البحرية المرغوبة في القرن الأفريقي. حتى المطالبة الرمزية بدنكاليا تُرسل رسالة إلى القوى الإقليمية وشركاء التجارة العالميين والجهات الفاعلة العسكرية: إثيوبيا تُرسّخ مكانتها كجهة معنية بالبحر الأحمر.
لماذا يجب على الإريتريين الانتباه؟
دنكاليا ليست مجرد شريط من الأرض، بل هي شريان حياة بحري، ومعقل ثقافي لشعب عفر، وحجر أساس في دفاع إريتريا الجنوبي.
يمكن للصور غير المتنازع عليها أن تصبح “دليلاً” – فبمجرد تداولها دون تصحيح، قد يُستشهد بها لاحقًا كدليل على فهم أو ادعاء سابق.
الصمت قد يكون مكلفًا – ففي لغة سياسات القوة، غالبًا ما يُفهم التجاهل على أنه موافقة.
الخلاصة
إن التصوير المُعدّل لدنكاليا هو أكثر من مجرد فضول خرائطي – إنه مقدمة محتملة لتحول في الواقع الإقليمي. وسواء كان المقصود به إشارة متعمدة، أو اختبار لرد فعل الجمهور، أو خطوة نحو إعادة صياغة هوية المنطقة، فإن تداعياته خطيرة. يجب على الإريتريين أن يظلوا يقظين، ومطلعين، ومتحدين في الدفاع عن سيادتهم. ففي الصراع على الحدود، غالبًا ما تبدأ المعركة ليس بقوات على الأرض، بل بخطوط على الخريطة.









