إعادة هيكلة المعارضة الإرترية: لماذا يجب إنهاء عصر الهياكل المدنية العالمية

 

افتتاحية ANFET — 12 فبراير 2026

على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، جرّبت المعارضة الإرترية كل نموذج تنظيمي يمكن تخيّله. بعضها كان جريئاً، بعضها ارتجالياً، وكثير منها وُلد من يأسٍ شعبي حقيقي بحثاً عن التغيير. لكن النتيجة كانت واحدة: هياكل متداخلة، تفويضات مكررة، ومشهد قيادي مجزأ إلى درجة تعيق أي وزن وطني حقيقي.

اليوم، يبقى المنبر الوحيد الذي يعمل بشكل متماسك هو العمل الدبلوماسي المنسق بين قوى المعارضة الإرترية (EPF) والمجلس الوطني الإرتري للتغيير الديمقراطي (ENCDC) والتحالف الإرتري للتغيير الديمقراطي (ECDC). هذا التنسيق المشترك مع الاتحاد الأوروبي، والإيغاد، والاتحاد الإفريقي—وبدعم من دبلوماسيين إرتريين مخضرمين—يمثل أهم أصول المعارضة وأكثرها مصداقية. وهو أصل يجب الحفاظ عليه.

ومع ذلك، وبينما كانت التنظيمات السياسية تحاول بناء استمرارية مؤسسية، اجتاح الشتات الإرتري حراكان مدنيان واسعا النطاق: يكّل ولواء نحمَدُو (BNH). كلاهما وُلد من إحباط مشروع. كلاهما حرّك آلافاً. وكلاهما، من دون قصد، خلق مشكلات بنيوية تتطلب اليوم معالجة جادة.

يكّل: حركة تمددت بسرعة تفوق قدرتها على التنظيم

كان صعود يكّل—المدفوع أساساً من أمريكا الشمالية—انفجارياً. إطاره العالمي كان طموحاً، لكنه اعتمد بشكل مفرط على الموارد البشرية والمالية لمنطقة واحدة. وقد ضخّت التنظيمات السياسية أعضاءً ودعماً لوجستياً، مما ساعد الحركة على التوسع في أوروبا وأمريكا الشمالية.

لكن هذا النمو حمل معه عواقب واضحة:

استنزاف مؤسسي: فقدت التنظيمات السياسية أعضاء نشطين لصالح يكّل، مما أضعف قدراتها الداخلية.

ارتباك في الحوكمة: بدأ نفوذ القيادة العالمية ليكّل يطغى على التنظيمات السياسية، مما خلق انطباعاً بأن الفاعلين السياسيين لم يعودوا ضروريين.

سلاسل قيادة متوازية: الهياكل العالمية والإقليمية والمحلية خلقت متاهة سلطوية جعلت التنسيق شبه مستحيل.

النتيجة كانت متوقعة: حركة أكبر من قدرتها على الإدارة، وأكثر تشتتاً من أن تقود استراتيجية وطنية.

لواء نحمَدُو: حركة جذبتها قوى متعددة الاتجاهات

واجه لواء نحمَدُو اضطرابات بنيوية مشابهة. فالهياكل العالمية والإقليمية و”بيتو أديس أبابا” في إثيوبيا خلقت سلطات متنافسة وتفويضات غير منسجمة. حتى مشاركة فنانين بارزين—كان يمكن أن يكونوا جسوراً للوحدة—تحولت إلى مصدر توتر بسبب سوء التواصل والتأثيرات الخارجية.

وسرعان ما ظهرت تحديات أخرى:

تدخلات خارجية: أثارت مشاركة الحكومة الإثيوبية، خصوصاً في سياق أمن البحر الأحمر، مخاوف بشأن استقلالية الحركة.

خطابات مستقطبة: لعب إعلاميون ومستشارون غير رسميين دوراً في تعميق الشكوك بين الحركات المدنية والتنظيمات السياسية.

سوء تفسير الدعم: فُسّر الدعم المالي من يكّل على أنه تدخل سياسي أو محاولة “اختطاف” للحركة، مما عمّق الانقسامات الداخلية.

تجربة BNH أكدت حقيقة بسيطة: الطاقة المدنية لا يمكن أن تعوّض غياب الهيكلة الواضحة والمنضبطة.

إعادة ضبط ضرورية: إعادة توزيع الأدوار قبل فوات الأوان

لكي تعمل المعارضة الإرتريّة كقوة وطنية، يجب أن تعيد تنظيم نفسها—بشكل متعمد وحاسم. الطريق واضح:

يجب على التنظيمات السياسية سحب أعضائها من مواقع القيادة داخل يكّل وBNH.

فالحركات المدنية تحتاج استقلالاً، لا وصاية سياسية.

يجب على يكّل وBNH إنهاء هياكلهما العالمية والإقليمية.

الأطر الوطنية المبسطة ستقلل الازدواجية وتعيد المساءلة.

يجب على التنظيمات السياسية توحيد عملها إلى جانب منصة EPF–ENCDC–ECDC.

فهي الهيكل الوحيد الذي أثبت مصداقيته الدبلوماسية.

يجب على الجماعات المسلحة—including فصائل BNH التي تمر بمرحلة إعادة تأهيل—الالتزام باستراتيجية وطنية لا إقليمية.

التخطيط الأمني لا يمكن تفويضه لقوى خارجية.

على الحركات المدنية العودة إلى نقاط قوتها الأساسية: تعبئة المجتمع، التوعية العامة، وربط المواطنين ببعضهم.

هذه أدوار حيوية—وهي اختصاصها الطبيعي.

الصورة الأكبر: حركة تحتاج إلى الانضباط

السنوات السبع الماضية قدّمت دروساً قاسية ولكن ضرورية:

الهياكل المدنية العالمية تُضعف التماسك الوطني.

التنظيمات السياسية تفقد قوتها عندما تتشتت داخل منصات مدنية.

الحركات الشبابية تفقد استقلالها عندما ترتبط برعاة سياسيين أو ماليين.

الانقسام يضر بالمصداقية—محلياً ودولياً.

لا تستطيع مسيرة التغيير الديمقراطي في إرتريا تحمل عقد آخر من الفوضى البنيوية. فالجمهور يتوقع معارضة منظمة، منسجمة، وقادرة على تحمل المسؤولية الوطنية. والشركاء الدوليون يتوقعون ذلك أيضاً.

إعادة الهيكلة المنضبطة ليست توصية سياسية فحسب—إنها شرط للبقاء.

وإذا أعادت المعارضة ترتيب هياكلها، ووضّحت تفويضاتها، وعززت التنسيق فيما بينها، فستتمكن أخيراً من التحول إلى ما تحتاجه إرتريا بشدة: حركة وطنية فعّالة قادرة على قيادة البلاد نحو تجديد ديمقراطي حقيقي.

  • Related Posts

    ዳግመ ውደባ ተቓውሞ ውድባት ኤርትራ፡ ስለምንታይ ዘመነ ዓለማዊ ሲቪላዊ መሓውራት ክውዳእ ኣለዎ?

    ርእሰ ኣዓንቀጽ ኣንፈት- 12 ለካቲት 2026 ንልዕሊ 30 ዓመታት ተቓወምቲ ውድባት ኤርትራ ኩሉ ኣሎ ዝበሃል ውደባዊ ሞዴላት ፈቲኑ እዩ። ገሊኦም ደፋራት፡ ገሊኦም ባዕሎም ዝሰርሑ፡ ብዙሓት ድማ ካብ ሓቀኛ ህዝባዊ ተስፋ…

    RESTRUCTURING THE ERITREAN OPPOSITION: WHY THE ERA OF GLOBAL CIVIC STRUCTURES MUST END

    ANFET Editorial — February 12, 2026 For more than thirty years, Eritrea’s opposition has experimented with every imaginable organizational model. Some were bold, some improvised, and many were born out…

    Leave a Reply

    Your email address will not be published. Required fields are marked *