اختتم المؤتمر الوطني الثالث للمجلس الوطني الإرتري للتغيير الديمقراطي أعماله بإصدار بيان ختامي أثار نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية الإرترية. وبالنسبة للقوى الملتزمة ببناء منصة وطنية موحدة قادرة على مواجهة الاستبداد وقيادة إرتريا نحو انتقال ديمقراطي، فإن هذا البيان يمثل تقدماً من جهة، وعملاً غير مكتمل من جهة أخرى.
إن التأكيد المتجدد للمؤتمر على الوحدة والتعددية ورفض الانقسامات الطائفية والجهوية يُعد تطوراً مرحباً به. فهذه المبادئ ليست شعارات نظرية، بل هي الأساس الذي يجب أن يقوم عليه أي مظلة وطنية ذات مصداقية. كما أن دعوة البيان إلى “إطار وطني شامل” قائم على برنامج حد أدنى مشترك تتوافق تماماً مع الرؤية الممتدة منذ سنوات لتشكيل جمعية وطنية واحدة جامعة تضم المجلس الوطني (ENCDC) والجبهة الإرترية للتغيير (EPF) والمجلس الإرتري للديمقراطية والعدالة (ECDC) والفاعلين المدنيين المستقلين. وفي هذا السياق، تعكس لغة البيان نضجاً سياسياً طال انتظاره.
ولا يقل أهمية عن ذلك اعتراف المؤتمر بحالة التشرذم داخل معسكر المقاومة. فعلى مدى سنوات، عانت التنظيمات السياسية الإرترية من الانقسام، وتعدد الهياكل، وغياب رؤية استراتيجية موحدة. إن اعتراف المجلس الوطني بهذه الإشكالات خطوة إيجابية. كما أن إقرار وثائق المرحلة الانتقالية والتحول الديمقراطي يشير إلى أن المجلس يعزز بنيته المؤسسية ويستعد للاضطلاع بدور أكثر مسؤولية في الشأن الوطني.
ومع ذلك، يكشف البيان عن فجوات لا يمكن تجاهلها. فعلى الرغم من حديثه العام عن القوى السياسية والمبادرات الوطنية، إلا أنه يتجنب ذكر EPF أو ECDC بالاسم، وهما الشريكان الأساسيان اللذان ينبغي للمجلس الوطني التعاون معهما لبناء منصة وطنية موحدة. وفي لحظة كان الوضوح فيها سيعزز الثقة، يفتح هذا التجاهل باباً للالتباس. كما يشير المؤتمر إلى اعتماده آليات لمعالجة الانقسامات الداخلية، لكنه لا يقدم أي تفاصيل حول طبيعتها أو كيفية تنفيذها. ومن دون شفافية، يصعب على الشركاء تقييم ما إذا كانت هذه الإصلاحات ستدعم جهود التوحيد أم ستعرقلها.
وما يثير القلق أكثر هو الإيحاء بأن المجلس الوطني هو المظلة الوطنية الطبيعية، بما يضع بقية التنظيمات في موقع “الملتحقين” بدلاً من الشركاء المتكافئين. صحيح أن الثقة مطلوبة، لكن الوحدة لا تُبنى على افتراضات التفوق، بل على الشراكة المتبادلة والاحترام المتبادل والاستعداد لمواجهة الأخطاء السابقة بصدق.
وهنا يصبح صمت البيان إشكالياً. فعندما انسحب المجلس الوطني من EPF في لحظة حرجة — بينما كان يرأس EPF ويقود التحضيرات لتشكيل جمعية وطنية واسعة — أكد لشركائه أن الانسحاب مؤقت. وقد احترمت EPF ذلك الوعد وانتظرت بصبر ما يقرب من عامين، وأبقت إطار الوحدة مفتوحاً على أمل عودة المجلس الوطني. ومع ذلك، لا يقدم البيان أي إشارة إلى هذا التاريخ، ولا يعترف بالكلفة السياسية لذلك الانسحاب، ولا يظهر أي نية واضحة للعودة إلى مسار الوحدة الذي كان المجلس نفسه أحد مهندسيه. إن هذا التجاهل يترك جروحاً قديمة بلا معالجة في وقت يتطلب إعادة بناء الثقة جهداً صريحاً.
كما يوحي البيان بأن المجلس الوطني يعطي الأولوية لترتيب بيته الداخلي قبل الانخراط في جهود الوحدة الخارجية. ورغم أن الإصلاح الداخلي ضروري، إلا أنه لا يمكن أن يتحول إلى ذريعة لتأجيل المشروع الوطني الأكبر. فالمشهد السياسي الإرتري لا يملك ترف الوقت. وغياب جدول زمني أو خارطة طريق للوحدة يعزز المخاوف من أن المجلس الوطني يتحرك بحذر في لحظة تتطلب عملاً جماعياً حاسماً.
ورغم هذه الثغرات، يظل البيان خطوة مهمة إلى الأمام. فهو يعكس انسجاماً سياسياً مع مبادئ الوحدة والمسؤولية الوطنية والتحول الديمقراطي. ويعبر عن نضج مؤسسي واستعداد لمواجهة بعض التحديات التي أعاقت مسيرة النضال. والأهم من ذلك أنه يفتح نافذة فرصة — يجب ألا تُهدر.
بالنسبة للقوى الملتزمة ببناء جمعية وطنية واحدة شاملة، فإن الطريق واضح. يجب تحويل اللغة المشجعة إلى التزامات ملموسة. والمبادئ إلى هياكل. والطموحات إلى جداول زمنية. ويجب أن تُ pursued الوحدة لا كشعار، بل كواجب وطني مشترك.
إن ANFET تؤمن بأن مستقبل إرتريا لن يُصنع عبر جهود متفرقة أو مبادرات متوازية، بل عبر إرادة وطنية موحدة تجمع كل القوى المؤمنة بالعدالة والديمقراطية وسيادة القانون. لقد خطا المؤتمر الثالث للمجلس الوطني خطوة في هذا الاتجاه. والخطوات التالية يجب أن تُتخذ معاً — بصدق وشجاعة والتزام متجدد بوحدة يستحقها شعبنا.








