افتتاحي صادر عن «أنفت»تصدرANFET بشأن مقابلة السيد حروي بايرو مع القسم الأمهري في هيئة الإذاعة الأسترالية SBS

بيان افتتاحي صادر عن «أنفت» ANFET

بشأن مقابلة السيد حروي بايرو مع القسم الأمهري في هيئة الإذاعة الأسترالية SBS

20 أكتوبر 2026

رابط المقابلة: 

تصدر «أنفت» (ANFET) هذا البيان الافتتاحي الموسّع تعقيباً على المقابلة التي أجراها السيد حروي بايرو مع القسم الناطق باللغة الأمهرية في هيئة الإذاعة الأسترالية (SBS).

ولا يتمثل هدفنا في الانتقاص من سجل حروي الطويل في العمل والمشاركة المدنية، أو التقليل من أهمية الرؤى القيّمة التي طرحها بشأن مكافحة الفساد والتجديد الديمقراطي. وإنما نسعى إلى توضيح المبادئ الدستورية والتاريخية والدبلوماسية التي ينبغي أن تحكم أي نقاش يتعلق بإريتريا وإثيوبيا وأراضي العفر وإدارة الموانئ والسيادة البحرية.

تُقدّر «أنفت» إسهامات حروي بايرو في النقاش العام، ودفاعه المستمر عن نزاهة الحكم ومكافحة الفساد. كما أن تأكيده ضرورة اجتثاث الفساد قبل أن تتمكن الديمقراطية من الازدهار يُعبّر عن مبدأ متجذّر في التاريخ السياسي الإريتري.

ويُعدّ نموذج الدجازماتش تدلا بايرو، والد حروي وآخر رئيس لحكومة إريتريا في عهد الاتحاد الفيدرالي، شاهداً بارزاً على هذه الحقيقة. فقد اتسمت فترة توليه المسؤولية بالالتزام الصارم بالمبادئ الدستورية، ورفض تجاوزات السلطة الإمبراطورية لصلاحياتها.

ولم يكن قراره منع ممثل الإمبراطور من السفر إلى إقليم عنسبا دون تصريح من رئيس الحكومة عملاً من أعمال التحدي أو العصيان، بل كان دفاعاً عن الحكم الذاتي الذي كفله النظام الفيدرالي لإريتريا.

لقد أدرك تدلا بايرو أن الفساد وتقويض النظام الدستوري يمثلان تهديدين متلازمين للحكم الديمقراطي. وفي مرحلة لاحقة، دعا الجماهير إلى اجتماع في سينما كابيتول، وأعلن استقالته بكرامة ونزاهة.



ومن هذا المنطلق، فإن تشديد حروي على مكافحة الفساد ينسجم مع القيم المؤسسية التي تتبناها «أنفت».

غير أن «أنفت» ترى أن عدداً من الاستنتاجات التي طرحها حروي خلال مقابلته مع SBS تستدعي تقييماً دقيقاً ومتأنياً.

ففي ظل احتمالات اندلاع حرب بين إريتريا وإثيوبيا، فإن طرح فكرة غزو إريتريا واحتلال أسمرا وصياغة دستور يتوافق مع مصالح قوات الاحتلال، وفقاً لما تنسبه الافتتاحية إلى مؤتمر سمرا لعام 2025، إلى جانب اقتراح إجراء مفاوضات ثلاثية بين إثيوبيا وإريتريا والعفر، وإبرام اتفاقية تمتد لتسعة وتسعين عاماً في غياب حكومة دستورية أو تفويض دستوري مشروع، يعكس تعارضاً جوهرياً مع مبادئ السيادة الدستورية وحقوق المكونات السكانية الأصيلة والأعراف الدولية.

إن سلطة إدارة الموانئ ليست اختصاصاً قائماً على الانتماء القومي أو الإثني، بل هي من صميم السيادة الوطنية.

فالأمن البحري، والحماية البحرية العسكرية، والعلاقات الدبلوماسية الخارجية، جميعها وظائف سيادية أصيلة للدولة. ولا يجوز تفويضها إلى مجموعات إثنية، أو التنازل عنها من خلال اتفاقيات تمتد لقرن من الزمن مع شركات أو كيانات تجارية تتجاهل مقتضيات السيادة الدستورية.

وعلاوة على ذلك، تحذّر «أنفت» من وصف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بأنه «مفكر استراتيجي» في سياق مساعيه للحصول على منفذ بحري.

فوفقاً لقراءة «أنفت» لمسار الأحداث، تأثّر نهج آبي أحمد بدرجة كبيرة بالحسابات الجيوسياسية للرئيس إسياس أفورقي، أكثر من استناده إلى استراتيجية بحرية إثيوبية متماسكة.

إن تقديم هذا النهج باعتباره تعبيراً عن بُعد نظر استراتيجي ينطوي على خطر إضفاء المشروعية على نمط من اتخاذ القرارات تجاوز الإجراءات الدستورية، وتجاهل حقوق المكونات السكانية الأصيلة، وأسهم في زعزعة العلاقات الإقليمية.

وترى «أنفت» أن إريتريا تتعرض في المرحلة الراهنة لتهديدات واعتداءات، وأن الأولوية يجب أن تتمثل في تنفيذ اتفاقية الجزائر لعام 2000، واستكمال الالتزامات المرتبطة بمسار التقارب بين البلدين الذي بدأ عام 2018.

وفقط بعد استكمال ترسيم الحدود واستعادة السلام، يمكن لإريتريا وإثيوبيا الدخول في مرحلة جديدة من التعاون تقوم على أسس قانونية واضحة، بدلاً من الارتجال السياسي والترتيبات غير المؤسسية.

إن الطريق نحو المستقبل يتطلب، قبل كل شيء، التوصل إلى تسوية دستورية داخل إريتريا نفسها.

فاستقرار إريتريا المستقبلي يعتمد على صياغة عقد اجتماعي بين أقاليمها الثمانية أو التسعة، يعترف بالتنوع القومي والإثني للمجتمع الإريتري، ويضمن في الوقت نفسه اللامركزية وتوزيع السلطات على الإدارات الإقليمية.

كما ينبغي أن تخضع إدارة البلديات والمجتمعات المحلية، بما فيها مؤسسات الحكم الأهلي المعروفة باسم «عدي» (Adi)، لسلطة المواطنين وإرادتهم المباشرة.

أما إدارة الموانئ، فيجب أن تظل اختصاصاً سيادياً وطنياً.

فالدولة وحدها هي التي ينبغي أن تمتلك التفويض القانوني والدستوري لإدارة الشؤون البحرية، وتوفير الحماية العسكرية للسواحل، وإدارة العلاقات الدبلوماسية الخارجية.

ولا يمكن تجزئة هذه الاختصاصات أو توزيعها على جهات متعددة دون تعريض السيادة الوطنية للخطر.

إن اقتراح حروي القائل بإمكانية تفاوض إثيوبيا وإريتريا على ترتيبات تمتد لتسعة وتسعين عاماً بشأن أراضٍ إريترية، من خلال إطار تفاوضي ثلاثي يضم العفر الإريتريين، يُدخل عنصراً مثيراً للانقسام بين الإريتريين، في وقت لا يمتلكون فيه دستوراً متوافقاً عليه يمنح أي جهة تفويضاً لطرح مثل هذه الترتيبات.

وفضلاً عن ذلك، ترى «أنفت» أنه لا يمكن النظر في مثل هذا المقترح بمعزل عن مؤتمر العفر الذي عُقد في سمرا عام 2025، والذي تنسب إليه الافتتاحية طرح خطة عسكرية منسقة تشمل مشاركة قوات إثيوبية في احتلال أسمرا، وصياغة دستور يضع إريتريا في إطار سياسي يتوافق مع الاحتلال الإثيوبي.

وفي ظل هذه المعطيات، تجد إريتريا نفسها، وفقاً لتقدير «أنفت»، في موقف دفاعي إزاء محاولات فرض السيطرة عليها من جانب إثيوبيا المجاورة، التي تسعى إلى الحصول على منفذ بحري بمختلف الوسائل الممكنة.

وقد جرى التعبير عن هذا التوجه في بعض التعليقات والتحليلات الإقليمية بعبارة «بولي أو بالي» (Bole or Balie)، التي يُقصد بها الوصول إلى الهدف إما عبر الدبلوماسية أو باستخدام القوة.

إن الأزمة الإريترية لن تُحلّ من خلال المساومات البحرية أو الاتفاقيات التي تمتد لعشرات السنين أو لقرن كامل.

بل إن حلّها يكمن في استعادة الشرعية وسيادة القانون، بدءاً باستكمال ترسيم الحدود وفقاً لاتفاقية الجزائر، والتوصل إلى تسوية دستورية بين الأقاليم الإريترية، وإقامة إطار وطني جامع يضع إدارة الموانئ والدفاع والعلاقات الخارجية ضمن الاختصاصات السيادية الحصرية للدولة.

وعندئذ فقط، يمكن لإريتريا وإثيوبيا التفاوض بشأن تعاون عادل ومشروع ومستدام، يقوم على احترام القانون والمصالح المتبادلة.

إن إريتريا هي وطن العفر وجميع الإريتريين، ولا يجوز إعادة تشكيل سيادتها تحت وطأة الضغوط الخارجية، أو من خلال اتفاقيات تتجاوز إرادة الشعب الذي تتعلق تلك الترتيبات بأرضه ومستقبله.

وأي جهة تتفاوض مع أطراف أجنبية باسم إريتريا يجب أن تكون ممثلاً دستورياً يتمتع بتفويض قانوني مشروع، لا مجرد ائتلاف أو تجمّع لمكونات سكانية محددة جرى تشكيله لتلبية طموحات قوى أخرى.

وبناءً على ذلك، تؤكد «أنفت» أن أي ترتيبات مستقبلية بين إثيوبيا وإريتريا يجب أن تستند إلى النظام الدستوري ومبادئ القانون الدولي.

كما أن توحيد صفوف المعارضة الإريترية، واستعادة الشرعية الدستورية، والاعتراف بالتنوع الذي تتميز به المجتمعات الإقليمية الإريترية، ينبغي أن تسبق أي نقاش بشأن الوصول إلى الموانئ أو التعاون البحري.

فمن خلال هذا النهج المبدئي وحده، القائم على نظام دستوري ملزم ومتوافق عليه، وحكم ديمقراطي يستمد شرعيته من إرادة الشعب، تستطيع إريتريا أن ترسّخ السلام، وتصون سيادتها، وتؤسس لمستقبل ديمقراطي مستقر.

ولتكن إريتريا أولاً وطناً يمتلك فيه الإريتريون قرارهم وسيادتهم، قبل الانتقال إلى مناقشة قضايا الحدود والوصول إلى البحر.

أنفت (ANFET)

20 أكتوبر 2026

 

  • Related Posts

    ANFET Editorial Statement on the SBS Amharic Interview with Ato Hiruy Bairu

    ANFET Editorial Statement on the SBS Amharic Interview with Ato Hiruy Bairu October 20, 2026 SBS Interview Link: ANFET issues this extended editorial in response to the SBS Amharic interview…

    መግለጺ ኣንፈት ኣብ ኤስቢኤስ ኣምሓርኛ ቃለ መሕትት ምስ ኣቶ ሕሩይ ተድላ ባይሩ:

    መግለጺ ኣንፈት ኣብ ኤስቢኤስ ኣምሓርኛ ቃለ መሕትት ምስ ኣቶ ሕሩይ ተድላ ባይሩ: ጥቅምቲ 20, 2026 ሊንክ ናይቲ ቃለ መሕትት ኤስቢኤስ፡  ኣንፈት ነዚ ዝተናውሐ ርእሰ ዓንቀጻዊ መግለጺ ዘውጽእ ዘሎ ንቃለ መሕትት…

    Leave a Reply

    Your email address will not be published. Required fields are marked *