على داويت تفري أن يقف مع سيادة إريتريا قبل أن يروّج لطموحات إثيوبيا في الوصول إلى البحر الأحمر

على داويت تفري أن يقف مع سيادة إريتريا قبل أن يروّج لطموحات إثيوبيا في الوصول إلى البحر الأحمر

افتتاحية ANFET

10 أغسطس 2026
هناك لحظات يتوقف فيها الخطاب السياسي عن كونه نقاشاً، ويتحوّل إلى اختبار للغريزة الوطنية. مقابلة داويت تفري الأخيرة على شاشة التلفزيون الإثيوبي ليست مجرد حوار إعلامي؛ إنها مرآة، وما تعكسه هو أزمة في وضوح الموقف الإريتري.
في تلك المقابلة، لم يتحدث داويت تفري كإريتري يدافع عن سيادة وطنه. تحدث كامتداد سياسي لطموحات إثيوبيا البحرية. قدّم رغبة إثيوبيا في الوصول إلى البحر الأحمر كقضية “منطقية”، و”مفيدة”، و”قابلة للحلول المشتركة”. بل ذهب إلى حد القول إن الإريتريين “فشلوا إثيوبيا”. من الصعب تخيّل عبارة أكثر دلالة. إنها لغة من نسي معنى الاستقلال.
إريتريا لم تفشل إثيوبيا. إريتريا حرّرت نفسها من إثيوبيا. دفعت ثمن سيادتها بالدم والتضحيات وجيل كامل من المعاناة. إعادة تفسير هذا التاريخ على أنه “فشل تجاه إثيوبيا” ليست تحليلاً، بل هي فقدان للذاكرة السياسية. إنها تطبيع لادعاء خارجي، وتليين لتهديد وجودي، وتجسيد لما حذّرنا منه مراراً: معارضون إريتريون يتحدثون وكأن سيادة إريتريا قابلة للتفاوض.
لكن اللحظة الأكثر كشفاً لم تأتِ من داويت نفسه، بل من المحاور — عندما استحضر “فلسفة مدمر” لرئيس الوزراء آبي أحمد. السؤال صيغ وكأن “مدمر” عقيدة إقليمية، رؤية مشتركة، مبدأ وحدوي كان على إريتريا أن تتبناه. كان ذلك محاولة لإعادة فتح أجواء عام 2018، فترة “شهر العسل” السياسي، حين تم التعامل مع إريتريا لا كدولة ذات سيادة، بل كامتداد لتجربة سياسية إثيوبية.
في تلك الفترة، استُقبل آبي أحمد في إريتريا بقدر من النفاذ غير مسبوق. مُنح مفاتيح مدن وموانئ ومؤسسات — طقوس أقرب إلى تبادل بلديّ منها إلى بروتوكول دبلوماسي. كانت لحظة نشوة سياسية، لكنها كانت أيضاً لحظة سوء تقدير استراتيجي. “مدمر” لم تكن يوماً فلسفة إريترية. لم تكن عقيدة إقليمية. كانت شعاراً سياسياً إثيوبياً داخلياً، جرى تصديره مؤقتاً عبر الحدود خلال فترة دفء سياسي عابر. لم يكن لها أي علاقة بتاريخ إريتريا أو هويتها أو مصالحها الوطنية. ومع ذلك، لا يزال أثرها يطارد إريتريا حتى اليوم.
سؤال المحاور لم يكن بريئاً. كان محاولة لإحياء سردية مفادها أن على إريتريا أن ترى نفسها من خلال عدسة الفلسفة السياسية الإثيوبية، وأن سيادتها جزء من مشروع “مدمر”، وأن موانئها ومدنها وأصولها الاستراتيجية جزء من “مصير مشترك”. إنها سردية تقوّض مباشرةً سلامة الحدود الإريترية.
داويت تفري لم يعترض. لم يرفض الفرضية. لم يدافع عن سيادة إريتريا. ترك السؤال قائماً، بلا تصحيح ولا مواجهة. وبهذا، أكّد كل ما حذّرنا منه: معارضون يتحدثون وكأن استقلال إريتريا قابل للتنازل، وكأن طموحات إثيوبيا مشروعة، وكأن الفلسفة الإثيوبية إطار يمكن أن يُعاد من خلاله تعريف السيادة الإريترية.
سيادة إريتريا ليست ورقة تفاوض. ليست تجربة فلسفية. ليست شعاراً إقليمياً. ليست موضوعاً لنقاش لطيف على شاشة إعلام إثيوبي. البحر الأحمر ليس إرثاً مشتركاً. إنه أرض إريترية، وهوية إريترية، وتاريخ إريتري. أي إريتري يتحدث عن “وصول إثيوبيا” قبل أن يؤكد سيادة إريتريا المطلقة لا يمارس الدبلوماسية، بل يضعف أسس الدولة.
لقد قلنا مراراً إن المعارضين الذين يبرّرون سردية إثيوبيا حول البحر الأحمر يلعبون بالنار. مقابلة داويت تفري هي الدليل الأوضح. لقد أكدت تطبيع الادعاءات الخارجية، وتليين التهديدات الوجودية، وتحويل السيادة إلى موضوع نقاش، وإعادة إنتاج الوهم الخطير بأن إريتريا مدينة لإثيوبيا بحل بحري — أو فلسفي.
إريتريا لا تدين لإثيوبيا بشيء.
ما تدين به لنفسها هو الوضوح، والوحدة، والدفاع الصارم عن استقلالها. أي إريتري يتحدث على الإعلام الإثيوبي يجب أن يبدأ بمبدأ واحد: إريتريا دولة مستقلة، ذات سيادة، غير قابلة للمساس. بعد ذلك فقط يمكن الحديث عن التعاون الإقليمي.
داويت تفري لم يبدأ بالسيادة. بدأ بالتبرير. بدأ بالاعتذار. بدأ بلغة التنازل. وبهذا، تجاوز الخط الفاصل بين المشاركة السياسية والتخلي السياسي.
استقلال إريتريا ليس فشلاً. إنه انتصار. ليس عبئاً. إنه إرث. ليس قابلاً للتفاوض. إنه مطلق.
وأي إريتري يتحدث بغير ذلك لا يدافع عن الوطن. إنه يضعفه.

 

 

  • Related Posts

    Dawit Teferi Must Stand for a Sovereign Eritrea Before Entertaining Ethiopian Ambitions for Red Sea Access

    ANFET EDITORIAL Dawit Teferi Must Stand for a Sovereign Eritrea Before Entertaining Ethiopian Ambitions for Red Sea Access August 11, 2026 Interview Referenced: https://www.youtube.com/watch?v=olLONrEURdA There are moments when political discourse…

    ዳዊት ተፈሪ ቅድሚ ህርፋን ኢትዮጵያ ናብ ቀይሕ ባሕሪ ምትብባዑ፡ ምስ ልኡላውነት ኤርትራ ደው ክብል ይግባእ!

    ዳዊት ተፈሪ ቅድሚ ህርፋን ኢትዮጵያ ናብ ቀይሕ ባሕሪ ምትብባዑ፡ ምስ ልኡላውነት ኤርትራ ደው ክብል ይግባእ! ርእሰ ዓንቀጽ ኣንፈት- 11 ነሓሰ 2026 ዓ.ም ቃለ መሕትት መወከሲ፡ https://www.youtube.com/watch?v=olLONrEURdA ፖለቲካዊ ዲስኩር ክትዕ ካብ…

    Leave a Reply

    Your email address will not be published. Required fields are marked *