اعتراف قائد أركان إثيوبيا بالفشل — قادة الميدان في إريتريا مطالبون بدفع مسار الانتقال لا الحرب
افتتاحية ANFET – 7 يوليو 2026
أحدثت تصريحات قائد أركان الجيش الإثيوبي، الفريق أول برهانو جولا، اليوم صدمة سياسية هائلة في أنحاء إثيوبيا. فقد قال في خطابه المنشور هنا: https://www.youtube.com/watchإن الدولة تفشل في “جميع جوانب الحياة”، وهو تصريح لا يمكن اعتباره مجرد بيان عسكري عابر، بل لحظة محاسبة تاريخية. وللمرة الأولى، يعترف أعلى مسؤول عسكري في البلاد علنًا بعمق الأزمة التي تعيشها إثيوبيا: اتحاد فيدرالي متصدّع، اقتصاد منهك، منظومة أمنية عاجزة أمام التمرّدات، وحكومة تكافح للحفاظ على شرعيتها. تعكس كلماته دولةً تهوي، وحكومةً تفقد السيطرة، وشعبًا يفقد الأمل. كما تحمل هذه التصريحات تداعيات تتجاوز حدود إثيوبيا بكثير.
وعلى الجانب الآخر، تقف إريتريا في لحظة موازية من الأزمة، وإن كانت صامتة. فالقادة الميدانيون في إريتريا، رغم عدم حديثهم علنًا، يدركون تمامًا حالة الجمود السياسي، والاختناق الاقتصادي، والهجرة الجماعية، والعزلة الدبلوماسية التي تعيشها البلاد. ويعرفون أن المسار الحالي غير قابل للاستمرار. كما يدركون أن أي تورّط في الاضطرابات الداخلية الإثيوبية — سواء عبر تحالفات أو عمليات سرية أو مناورة سياسية — سيجرّ إريتريا إلى كارثة لا قدرة لها على تحمّلها. إن القرن الإفريقي يدخل مرحلة خطيرة، والقرارات التي يتخذها القادة العسكريون في البلدين ستحدد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو انتقال سياسي أم نحو دمار جديد.
لهذا السبب تحديدًا، يجب على القادة الميدانيين في إريتريا اختيار طريق ضبط النفس والمسؤولية الوطنية. فاللحظة تتطلب قيادة تحمي الشعب لا النظام؛ قيادة تدرك أن عصر الاستبداد الدائم يقترب من نهايته؛ قيادة تفهم أن المستقبل الوحيد الممكن لإريتريا هو انتقال سلمي ومنظّم نحو وضع سياسي جديد. إن اعتراف قائد الأركان الإثيوبي يجب أن يكون مرآة للمؤسسة العسكرية الإريترية. فكلا البلدين يواجهان انهيارًا بنيويًا، وكلاهما منهكان من الحرب والقمع والشلل السياسي، وكلاهما بحاجة إلى رجال دولة في المؤسسة العسكرية، لا مغامرين عسكريين.

وفي هذا المناخ المتقلّب، يجب على المؤتمر الوطني لعفر إريتريا (EANC) أن يتحلّى بأقصى درجات الحذر. فالمشهد السياسي الإثيوبي يتغير بسرعة، وحكومة آبي أحمد تدخل مرحلة خطيرة من عدم الاستقرار. وعندما يضعف النظام، غالبًا ما يبحث عن تحالفات خارجية أو وكلاء محليين لإنقاذ وضعه الداخلي. يجب ألا يقع EANC في هذا الفخ. فأي خطوة متسرعة داخل إثيوبيا، وأي تورّط في صراع السلطة الداخلي لآبي أحمد، سيعرّض المدنيين العفر للخطر، ويزعزع استقرار دنكاليا، ويستجلب الانتقام، ويقوّض سيادة إريتريا. كما سيقضي على مصداقية الحركات السياسية العفرية ويجعلها عرضة للتلاعب الإقليمي. يجب على EANC إعادة النظر في قراراته، وعدم السماح بأن يُستخدم كأداة في صراع داخلي إثيوبي.
كما يجب على المعارضة الإريترية أن تدرك خطورة اللحظة. فقد انتهى زمن الانقسامات والنقاشات التي لا تنتهي والخلافات التنظيمية. المنطقة تتغير، والأنظمة تضعف، وإريتريا لا تستطيع تحمّل التشتت. يجب على المعارضة تسريع الوحدة، وتشكيل منصة وطنية واحدة، والتواصل مع القادة الميدانيين الإريتريين بخارطة طريق انتقالية واضحة. فالشركاء الدوليون لن يتعاملوا بجدية إلا مع صوت إريتري موحّد. إن مستقبل إريتريا لن يُصنع من الخارج، بل سيُصنع بأيدي الإريتريين — المدنيين والسياسيين والعسكريين — معًا.
يقف القرن الإفريقي عند مفترق تاريخي. قائدان عسكريان — أحدهما يتحدث علنًا والآخر يلتزم الصمت — يمثلان بلدين يواجهان السؤال الوجودي نفسه: هل سيدافع الجيش عن الشعب أم عن الانهيار؟ الطريق المسؤول واضح: لا حرب، لا تدخلات عبر الحدود، لا صراعات بالوكالة، لا تحالفات انتهازية. بل حكومات انتقالية، وحوار وطني، واستقرار إقليمي، وتعاون مدني–عسكري، وتغيير سياسي سلمي. هذه هي اللحظة التي يجب أن يرتفع فيها القادة العسكريون في البلدين فوق الولاءات الشخصية والضغوط السياسية، ويتصرفوا كحماة لبقاء الأمة.
إن اعتراف إثيوبيا بالفشل ليس علامة ضعف، بل علامة حقيقة. وصمت إريتريا ليس علامة استقرار، بل علامة خطر. القرن الإفريقي لا يحتاج حربًا جديدة، بل يحتاج قيادة — مدنية وعسكرية — تختار الانتقال بدلًا من الدمار. يجب على EANC إعادة النظر في قراراته، وعلى المعارضة الإريترية أن تتحد، وعلى القادة الميدانيين الإريتريين أن ينخرطوا، وعلى الجيش الإثيوبي أن يضع السلام أولًا. وعلى البلدين أن يختارا مستقبلًا يحمي شعوبهما لا أنظمتهما. هذه ساعة ال
حكمة.


