الحملة ضد هينوك تكلي: عندما تبدأ أصوات في المعارضة بترديد خطاب النظام
افتتاحية ANFET – 10 يونيو 2026
في النضال الإريتري العالمي من أجل العدالة، لم يبرز سوى عدد قليل من الشخصيات بالوضوح والمصداقية اللذين يتمتع بهما الصحفي والناشط هينوك تكلي. رحلته — من الاعتقال في إريتريا إلى الهروب عبر 14 دولة، ومن مشاهدة أهوال طرق الهجرة إلى توثيق شهادات الناجين — جعلته أحد أكثر الرواة ثقة في سرد معاناة الإريتريين وصمودهم. ومع ذلك، فإن هذه المصداقية بالذات وضعته في قلب ظاهرة مقلقة: موجة من الهجمات لا تأتي فقط من النظام الإريتري، بل من أفراد يدّعون الانتماء إلى صفوف المعارضة.
التباين بين عمله والاتهامات الموجهة إليه لا يمكن أن يكون أوضح. ففي عام 2024، نظّم تكلي حملة تبرعات علنية عبر GoFundMe جمعت أكثر من 250 ألف دولار — وهو رقم لم يسبق لأي مبادرة إعلامية معارضة إريترية أن اقتربت منه في السنوات الأخيرة. كان هدف الحملة واضحًا: دعم عمل ERIPM في البث والتوثيق. وقد ردّت الجالية بثقة كبيرة. فجمع التبرعات بهذا الحجم ليس صدفة؛ بل هو نتيجة سنوات من العمل المتواصل، والمساءلة العلنية، والمصداقية الأخلاقية.
أما رد النظام الإريتري فكان متوقعًا. فقد وُضع تكلي على رأس قائمة من التهم الفيدرالية ذات الدوافع السياسية، متهمًا بـ “تعطيل مهرجان” والتسبب في “خسائر مادية” — وهي ادعاءات يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها جزءًا من استراتيجية النظام الدعائية العابرة للحدود. فعندما يعتبر نظام استبدادي شخصًا ما تهديدًا، فذلك لأنه أصبح فعالًا.
لكن ما هو أقل توقعًا — وأكثر دلالة — هو سلوك بعض الأصوات التي تصف نفسها بالمعارضة، والتي اختارت ترديد رواية النظام. انتقاداتهم نادرًا ما تستند إلى أدلة. بل تعتمد على الشائعات والمبالغات والمشاعر الشخصية. أخطاء تحريرية بسيطة تُضخّم إلى إدانات أخلاقية. ادعاءات غير موثقة تُقدَّم كحقائق. النمط واضح: أفراد لم يبنوا شيئًا يشعرون بأن لهم الحق في هدم من بنى شيئًا ذا قيمة.
وتزداد خطورة هذا المشهد عندما يوضع في سياق شهادة تكلي نفسه. فقصته ليست قصة راحة أو امتياز. إنها قصة محرر سياسي شاب اعتُقل خلال حملة قمع الطلاب عام 2001؛ زوج سُجنت زوجته الحامل انتقامًا من هروبه؛ لاجئ عبر الصحاري والغابات والحدود لينجو؛ شاهد استمع إلى آلاف القصص الإريترية عن الغرق والاتجار والتعذيب والاختفاء. عمله ليس نظريًا. إنه حياة عاشها.
مهاجمة شخصية كهذه دون دليل ليست نقدًا سياسيًا — بل هي إساءة سياسية.
المعارضة الجادة تعرف قيمة مواردها. تدرك أن القدرة على جمع التبرعات ليست تهديدًا بل شريان حياة. تعرف أن الصحفيين الذين يحركون المجتمعات يجب دعمهم، لا تقويضهم. تميّز بين المساءلة البنّاءة وتقليد أساليب النظام الهدّامة. وتطرح سؤالًا بسيطًا لا يمكن تجاهله:
إذا كان الدكتاتور يخشى هينوك تكلي، فلماذا يختار من يدّعون معارضته مهاجمته؟
الإجابة على هذا السؤال ستحدد ما إذا كانت الجالية الإريترية ستبني حركة قادرة على مواجهة الاستبداد — أم ستستمر في التمزق تحت وطأة تشتيت نفسها بنفسها.
إن النضال لديه ما يكفي من الأعداء. ولا يحتاج إلى صناعة أعداء جدد من الداخل.





