آه، نحن نعاني من العطش! ناهيك عن غسل وجوهنا: رسالة من شوارع أسمرة
النسخة العربية الشعرية
يا ماءُ، أين تختبئ؟ عطشنا يشتعل في الحلق، ووجوهُنا تنتظر قطرةً تغسل غبار الأيام.
نحفر الأرض بأصابعٍ متشققة، نبحث عن نبعٍ هرب من قريتنا، كأن الشتاء مرَّ بلا غيمة، وكأن السماء أغلقت أبوابها علينا.
قالوا: البحر الأحمر قريب، لكن ملوحته كجرحٍ لا يلتئم، وماؤه لا يُسقي قلبًا عطشانًا.
حملنا الجرادل على أكتافٍ أنهكها الجفاف، نطوف الأزقة، ننتظر معجزة، نرفع الدعاء، فيصعد صوتنا خفيفًا، كأن السماء نفسها عطشى.
يا أهل القرية، كيف يعيش الإنسان بلا ماء؟ وكيف يشرب الماء من لا يملك ماءً؟
نستغيث بكم، يا قادتنا، تعالوا وانظروا إلى أطفالٍ يغسلون وجوههم بالتراب، وإلى نساءٍ يخبئن الدموع كي لا يضيع ما تبقى من رطوبةٍ في العيون.
السيارة تمرّ مسرعة، والجرادل فارغة، والقلوب أثقل من الحديد.
هذا الصبر الذي نحمله ليس صبرًا بل حياةٌ معلّقة، ننتظر حكومةً واحدة تجمع أبناء هذا الوطن وتعيد للماء طريق
ه إلينا.


