الافتتاحية التأبينية لـ ANFET: برخت منغستآب (1938–2025)

صوت الرومانسية والوطنية والتقاليد

تنضم ANFET إلى الأمة الإريترية في حدادها لتوديع الفنان الكبير برخت منغستآب، الذي وافته المنية في أسمرا بتاريخ 12 نوفمبر 2025 عن عمرٍ ناهز 89 عامًا. برحيله، تُطوى صفحة من تاريخ الموسيقى والثقافة الإريترية، غير أن صوته سيظل يتردد عبر الأجيال القادمة.

لم يكن برخت مجرد موسيقي، بل كان مهندسًا ثقافيًا ووطنياً عاشقًا، وراويًا رومانسيًا حملت أغانيه نبض إريتريا والقرن الإفريقي بأسره. جمع في فنه بين الإيقاعات التقليدية والتوزيعات الحديثة، فكانت موسيقاه لغة مشتركة بين الإريتريين والإثيوبيين والسودانيين على حد سواء.

البدايات والمسيرة الفنية

وُلد برخت منغستآب عام 1938 في قرية هزقا بالقرب من أسمرا، وعلّم نفسه عزف آلة الكرار، ليبدأ مسيرته الفنية في الحفلات المحلية. سرعان ما قادته موهبته إلى أديس أبابا، حيث انضم عام 1961 إلى أوركسترا مسرح هيلا سلاسي. ومن هناك، انطلقت موسيقاه إلى المسارح الدولية، منها مهرجان الفنون الزنجية العالمي في السنغال عام 1966 ودورة الألعاب الأولمبية الصيفية في مكسيكو سيتي عام 1968.

الموسيقى كسلاح للمقاومة

في عام 1974، ترك برخت حياة الراحة في أديس أبابا لينضم إلى جبهة التحرير الإريترية (ELF). تحولت أغانيه إلى أسلحة مقاومة، تلهم المقاتلين والمدنيين برسائل الوحدة والتضحية والأمل. أثبت أن الموسيقى يمكن أن تكون فنًا ونضالًا في آنٍ واحد، وأن اللحن يمكن أن يغذي روح الثورة ويشدّ أزر الكفاح الوطني.

المنفى وتأثير المهجر

قضى برخت سنوات طويلة في المنفى، خاصة في المملكة العربية السعودية (1979–1989)، حيث سجّل عشرة ألبومات كاسيت وأحيا حفلات للجاليات الإريترية في السودان وجيبوتي وأمريكا الشمالية. وخلال تلك السنوات، امتد تأثيره إلى كل مكان، وظل صوته يحمل الهوية الإريترية إلى المنافي البعيدة.

العودة والإرث الخالد

بعد الاستقلال عام 1993، عاد برخت إلى وطنه إريتريا، حيث أعاد افتتاح متجره الموسيقي وواصل الإنتاج الغنائي بغزارة. ألّف أكثر من 250 أغنية، سُجّل منها أكثر من 200 عمل، تنوعت بين الأغاني العاطفية والأناشيد الوطنية والأهازيج الشعبية. أصبحت موسيقاه أرشيفًا حيًا لصمود الإريتريين وحبهم وفخرهم بثقافتهم.

إرث موسيقي – أغنيات شكّلت وجدان أجيال

يبقى فن برخت منغستآب حاضرًا في كل زاوية من حياة الإريتريين، ممزوجًا بالرومانسية والوطنية والتقاليد.

الأغاني العاطفية: ألماز، سيوماي، ميلي

الأناشيد الوطنية: وري ويغي، رويت تسمات نفسَي، أسمرا منقدنا

الأهازيج الشعبية: هزقا، إزيس من يركبو، ألحان غوايلا (أغاني الرقص الاحتفالي)

تشكل هذه الأغاني معًا الموسيقى الحيّة للهوية الإريترية، التي تضمن أن يبقى صوت برخت مصدر إلهامٍ يتجاوز الحدود والأجيال.

خسارة وطنية

يُذكر برخت منغستآب بأنه “أب الموسيقى الإريترية الحديثة”. رحيله خسارة لا لإريتريا وحدها، بل للقرن الإفريقي بأسره. ستبقى أغانيه جسرًا بين الأجيال، تذكّر بتضحيات الماضي وجمال الثقافة الإريترية.

تعازي ANFET

تتقدم ANFET بأحرّ التعازي إلى أسرة برخت منغستآب وأصدقائه وجماهيره في كل مكان. صوته الذي حمل يومًا آمال شعبٍ مناضل، أصبح اليوم جزءًا من الذاكرة الأبدية لإريتريا.

“كانت موسيقى برخت منغستآب صوت روح أمتنا.

ألحانه عن الحب والوطن والتقاليد ستبقى تلهم الإريتريين في كل مكان.

ليرقد بسلام، ولتظل ذكراه بركةً، وإرثه منارةً لوحدة وتجدد إريتريا.”

  • Related Posts

    الحملة ضد هينوك تكلي: عندما تبدأ أصوات في المعارضة بترديد خطاب النظام

      الحملة ضد هينوك تكلي: عندما تبدأ أصوات في المعارضة بترديد خطاب النظام افتتاحية ANFET – 10 يونيو 2026 في النضال الإريتري العالمي من أجل العدالة، لم يبرز سوى عدد…

    أولئك الذين يشككون في استقلال إريتريا يعرّضون نضالنا الوطني للخطر

    افتتاحية أنفت – 24 مايو 2025 أولئك الذين يشككون في استقلال إريتريا يعرّضون نضالنا الوطني للخطر هذا العام، اختار الإريتريون في جميع أنحاء العالم الاحتفال بيوم الاستقلال بطريقة جديدة وهادفة.…

    Leave a Reply

    Your email address will not be published. Required fields are marked *