إخوتي وأخواتي الإرتريين الأعزاء،
بشأن الوضع الراهن في بلادنا، وواقع القوى السياسية والمدنية المعارضة لنظام «الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة»، أجرينا خلال الفترة الماضية نقاشات متنوعة هدفت إلى استجلاء الواقع، وتحديد الخطوات المطلوبة في هذه المرحلة، بما يسهم في إنجاح النضال الإرتري من أجل التغيير الإيجابي، وإرساء أسس الحرية والعدالة والديمقراطية.
وانطلاقاً من مسؤوليتنا تجاه شعبنا، وحرصاً على تقديم أقصى درجات الدعم والإعداد لمسيرة التغيير، بادرنا إلى تنظيم أنفسنا في إطار «مبادرة التحالف الوطني الانتقالي الإريتري»، التي نعمل على أن تكون إطاراً جامعاً لتحالف يضم المنظمات والأحزاب والقوى السياسية والمدنية الراغبة في الإسهام في هذه المسيرة.
وفي هذا الإطار، أجرينا نقاشات موسعة ومصغرة مع عدد من المنظمات والأحزاب والقوى والشخصيات الإرترية، وتبادلنا الآراء حول طبيعة المرحلة الراهنة، والتحديات التي تواجه قوى التغيير، والسبل الكفيلة بتوحيد الجهود وتنسيقها، وقمنا بتوثيق العديد من الأفكار والمقترحات التي طرحت خلال هذه النقاشات.
ومن خلال ما خلصنا إليه من هذه الحوارات، وما عبّرت عنه غالبية الآراء التي وصلتنا، رأينا أن هناك ضرورة ملحة في الوقت الراهن للعمل من أجل تأسيس «تحالف وطني» يمثل إطاراً جامعاً للقوى السياسية والمدنية، ويكون له مجلس قيادي يعكس هذا التعدد، ويضطلع بمهمة تنسيق الجهود والقدرات، بما يمكّن مختلف المنظمات والقوى المناضلة من العمل المشترك، ويدعم مسار العبور الآمن نحو الانتقال الديمقراطي.
إن تأسيس هذا التحالف الوطني وإطاره القيادي يستدعي، في المقام الأول، الإجابة عن سؤال جوهري: ما هي الأهداف الانتقالية المشتركة التي ينبغي أن ينطلق منها التحالف، وما هي المبادئ التي تحكم عمله خلال المرحلة الانتقالية؟
ومن هنا تبرز الحاجة إلى صياغة وإعداد «ميثاق انتقالي وطني» (Transitional National Charter)، يكون وثيقة مشتركة تحدد الأهداف والمبادئ العامة وأسس العمل المشترك خلال المرحلة الانتقالية.
ونرى أن صياغة هذا الميثاق ومضمونه ليست مهمة جهة أو طرف بعينه، وإنما ينبغي أن تكون ثمرة نقاش واسع ومشاركة حقيقية من مختلف المنظمات والقوى والأفراد، وصولاً إلى توافق جماعي حول مضامينه وأهدافه.
إن مبادرتنا تهدف بالأساس إلى الإسهام في إطلاق هذا المسار والعمل على إنجاحه. ولذلك، فإن ما يتطلبه هذا الهدف من استعداد وجهد يستدعي تحضيراً جيداً، وحواراً مسؤولاً، وانفتاحاً على مختلف الآراء والمقترحات، بما يضمن الوصول إلى إطار وطني واسع يحظى بالقبول ويعبر عن تطلعات شعبنا.
وفي هذا السياق، نود أن نعرب عن شكرنا العميق لكل من شارك وساهم في هذه النقاشات، وقدم رأياً أو مقترحاً أو رؤية بشأن مستقبل بلادنا، ونعتبر هذا التفاعل والحوار واجباً وطنياً ومسؤولية مشتركة تقع على عاتقنا جميعاً.
ونؤكد أن الحوار ما يزال متواصلاً ومفتوحاً، وأننا نتطلع إلى مشاركتكم الفاعلة في هذه المبادرة، وإلى إسهاماتكم وآرائكم وأفكاركم بشأن أهداف التحالف المقترح، وهيكله، ومبادئ عمله، ومضامين الميثاق الانتقالي الوطني.
معاً من أجل توحيد الجهود، وتعزيز مسار التغيير، وفتح الطريق أمام انتقال ديمقراطي آمن ومستقر في إرتريا.


