ANFET – صوت المجتمع الإريتري
افتتاحية • ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦
خمسة وعشرون عاماً من الصمت: الصحفيون المختفون والعمل العاجل من أجل الوضوح والوحدة واستعادة الحياة الوطنية
خمسة وعشرون عاماً مرّت منذ اختفاء الصحفيين الإريتريين المستقلين في ١٨ سبتمبر ٢٠٠١. لا يزال مصيرهم مجهولاً—أحياء أم أموات، بلا اعتراف، بلا محاسبة، وبلا كلمة واحدة من أولئك الذين احتجزوهم. ليست هذه الذكرى مجرد تاريخ؛ إنها تذكير صارخ بثمن الصمت، وهشاشة الحياة المدنية، وبالخلط المتعمّد الذي غلّف معنى الاستقلال والحرية لجيلٍ كامل. ومع تعمّق فهم المجتمعات الإريترية في أنحاء العالم لذاتها، تتضح أكثر فأكثر دلالات الرابع والعشرين من مايو، والأول من سبتمبر، واليوم الثامن عشر من سبتمبر.

لم يكن اختفاء الصحفيين فعلاً معزولاً. لقد كان لحظة حاسمة أُوقِف فيها الحوار الوطني بالقوة، وجُرّم فيها السؤال، ووُضع فيها السجل العام تحت قفلٍ لا يُفتح. مثّل ذلك بداية مرحلة يُحتفى فيها بالاستقلال بينما تُحجَب الحرية، وتُرفع فيها السيادة كشعار بينما تُعلّق الحقوق المدنية. أدرك النظام أن اختفاء الصحفيين يعني اختفاء الحقيقة. وفي الفراغ الذي تخلّفه الحقيقة الغائبة، يصبح الغموض أداة سياسية، وتصبح الضبابية أسلوباً للحكم.
على مدى عقود، اعتمد خصوم حق الشعب الإريتري في تقرير مصيره—في الداخل والخارج—على استراتيجية تقوم على طمس الحدود: تصوير الاستقلال كاضطراب، والسيادة كعزلة، والحرية كامتياز يُمنح لا كحق يُمارس. كانت أحداث سبتمبر ٢٠١١ جزءاً من هذه الاستراتيجية. فقد خلقت صمتاً يمكن من خلاله إعادة تشكيل معنى الرابع والعشرين من مايو ١٩٩١ والأول من سبتمبر ١٩٦١، وتخفيفهما أو التشكيك فيهما. المجتمعات التي تعجز عن تسمية هذا الخلط تبقى عرضةً له. والصمت أمام الغموض المصنوع هو فعل سياسي بحد ذاته، يقوّي أولئك الذين يستفيدون أكثر من تشرذم الإريتريين.
لهذا، فإن الوضوح ليس تمريناً بلاغياً، بل واجبٌ مدني وأخلاقي. فالاستقلال هو الحق غير المشروط للشعب الإريتري في حكم نفسه بعيداً عن الهيمنة الاستعمارية والأطماع الإمبريالية. والسيادة هي الدرع الذي يحمي هذا الحق من التدخل الخارجي. أما الحرية فهي الحالة المعيشة التي دافع عنها الصحفيون المختفون بأقلامهم وأصواتهم، ودفعوا ثمنها في نهاية المطاف بحياتهم. إن الجهر بهذه التعريفات بصراحة ومن دون مواربة هو استعادة للسجل العام من أيدي من يسعون إلى تحريفه.

ولا تتطلب الوحدة تماثلاً. تُحيي المجتمعات الإريترية أيامها الوطنية بطرق متعددة—فعاليات ثقافية في ستوكهولم وملبورن، منتديات مدنية في واشنطن وفرانكفورت، وتذكّر هادئ في أسمرة. ما يجمع هذه التعبيرات ليس طقساً واحداً، بل حقيقة مشتركة: أن الاستقلال انتُزع ولم يُمنح، وأن السيادة حقٌ أصيل وليست امتيازاً، وأن الحرية ليست مادةً للتفاوض. حين تُرسّخ المجتمعات إحياءاتها في هذه الحقيقة، يتحول تنوعها إلى قوة لا إلى صدع. إن ثراء الحياة المجتمعية الإريترية ميراثٌ يستحق الحماية، لا ثغرةٌ تُستغل.
وترتبط ذكرى الصحفيين المختفين بهذا العمل ارتباطاً لا ينفصم. فغيابهم يذكّر بأن شعباً منقسماً لا يستطيع حماية حرياته. وصمتهم يحذّر من أن الخلط ليس صدفة بل صناعة. وذكراهم دعوةٌ لإنهاء التشرذم الذي سمح للغموض بأن يستمر خمسةً وعشرين عاماً. اليوم، تتقارب منابر المجتمع الإريتري، وتجد مجموعات المناصرة لغة مشتركة، ويُوثَّق المخضرمون، وتطرح الأجيال الجديدة أسئلة أكثر حدة. هذا ليس تصالحاً ساذجاً، بل هو العمل الشاق لبناء مجتمع لا يمكن التلاعب به من الخارج ولا تصدّعه من الداخل.
ومع ذلك، لم يكتمل العمل. فالخلط مستمر. والصمت مستمر. والنظام مستمر. وكذلك يجب أن تستمر وحدتنا. إن ذكرى ١٨ سبتمبر ليست لحظة حداد فحسب، بل لحظة محاسبة. إنها تطالب الإريتريين بأن ينهوا الجدل الذي يخلط بين الاستقلال والحرية. فالاستقلال تحقق. أما الحرية فلم تتحقق بعد. والمطلوب اليوم ليس إعادة فتح نقاشات قديمة، بل سدّ الفجوة بين وعد الاستقلال وواقع الحياة الوطنية. يمثل الصحفيون المختفون الثمن الذي ندفعه حين لا نفعل ذلك. وذكراهم تطالب الإريتريين بأن يتحدوا لاستعادة الحريات التي سُلبت، واسترجاع السجل العام، وضمان ألا يرث أي جيلٍ صمت السنوات الخمس والعشرين الماضية.

في هذا اليوم، تجدّد ANFET التزامها بالوضوح والوحدة والحقيقة. نحيّي الصحفيين الذين اختفوا. ونكرّم كل من ضحّى في سبيل استقلال إريتريا. ونقف مع كل إريتري يرفض الصمت. ونؤكد أن الاستقلال ليس تاريخاً في روزنامة، بل عهدٌ حيٌّ على كل جيل أن يصونه ويورّثه بشجاعة وقناعة.
إحياءً لذكرى الشهداء. تضامناً مع المختفين. وفي خدمة الحقيقة والحرية التي لم تُستعاد بعد.




